الراغب الأصفهاني

1239

تفسير الراغب الأصفهاني

فإن قيل : فأيّ تعلّق لقوله : وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً « 1 » قيل : هذا الكلام فيه إيجاز ، كأنه قيل : الذين ينفقون أموالهم رياء الناس زين لهم الشيطان الذين هم قرناؤهم وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً كقوله تعالى : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ « 2 » ، وعلى ذلك قوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ « 3 » ولم يعن بالشيطان إبليس فقط ، بل عناه والهوى ، وكل ما دعاه إلى باطل ، وصرفه عن حقّ « 4 » ، وقوله : وَما ذا عَلَيْهِمْ « 5 » في قوله : وَما ذا عَلَيْهِمْ استدعاء لطيف إلى تحرّي الإيمان والإنفاق على ما يجب ، لأن لفظه استخبار يستدعي جوابا ، ولا يمكن جواب المستخبر عنه المشتبه إلا بعد التفكّر فيه ، والتفكّر فيما / ذكره تعالى يؤدّي إلى أن ليس على

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 38 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 27 . ( 3 ) سورة الزخرف ، الآية : 36 . وانظر : البحر المحيط ( 3 / 258 ، 259 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 215 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 177 ) . ( 4 ) قال البيضاوي : « والمراد : إبليس وأعوانه الداخلة والخارجة » . أنوار التنزيل ( 1 / 215 ) ، وقال أبو حيان : « والشيطان هنا جنس لا يراد به إبليس وحده » . البحر المحيط ( 3 / 259 ) . وانظر : إرشاد العقل السليم ( 2 / 177 ) . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 39 ، ونصّها : وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً .